مجتمع

للمتزوجات فقط!! تعرّفن على أبرز حقوقكنّ

كاظم سعيد العذاري 16-07-2019 419

وضع الإسلام حقوقا للزوجة يجب على الزوج تنفيذها وأدائها، وهي ضرورية لإشاعة الاستقرار والاطمئنان في أجواء الاُسرة، وإنهاء أسباب المنافرة والتدابر قبل وقوعها.

النفقة

ومن حقوق الزوجة على زوجها: حق النفقة، حيث جعله اللّه تعالى من الحقوق التي يتوقف عليها حقّ القيمومة للرجل، كما جاء في قوله تعالى: الرِجالُ قوّامُونَ على النِّساءِ بما فَضّلَّ اللّه بَعضهُم على بَعضٍ وبما أنفقُوا مِن أموالِهم»[1].

فيجب على الزوج الانفاق على زوجته، وشدّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله على هذا الواجب حتى جعل المقصّر في أدائه ملعونا، فقال: «ملعون ملعون من يضيّع من يعول»[2].

والنفقة الواجبة هي الاطعام والكسوة للشتاء والصيف وما تحتاج إليه من الزينة حسب يسار الزوج[3].

والضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وأداء وكسوة وفراش وغطاء واسكان واخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها[4].

ويقدم الاطعام والاكساء على غيره من أنواع النفقة، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: «حقّ المرأة على زوجها أن يسدَّ جوعتها، وأن يستر عورتها، ولا يقبّح لها وجها، فإذا فعل ذلك أدّى واللّه حقّها»[5].

والنفقة هي ملك شخصي للزوجة، فلو دفع لها الزوج نفقتها ليوم أو اسبوع أو شهر، وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها بأن أنفقت من غيرها، أو أنفق عليها أحد بقيت ملكا لها[6].

ولو مضت أيام ولم ينفق الزوج عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة سواء طالبته بها أو سكتت عنها[7].

ولضرورة هذا الحق جعل الاسلام للحاكم الشرعي ـ وهو الفقيه العادل ـ صلاحية إجبار الزوج على النفقة، فإن امتنع كان له حق التفريق بينهما[8]، قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «إذا أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة، وإلاّ فرّق بينهما»[9].

ولا تسقط النفقة حتى في حال الطلاق، فما دامت المطلقة في عدتها فعلى الزوج الانفاق عليها، وتسقط نفقتها في حال الطلاق الثالث، قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: «إنَّ المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، إنّما هي للتي لزوجها عليها رجعة[10]، إلاّ الحامل فإنّها تستحقُّ النفقة بعد الطلاق الثالث»[11].

قال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى، أنفق عليها حتى تضع ..»[12].

وتسقط النفقة في حال عدم التمكين للزوج، ولا تسقط إن كان عدم التمكين لعذر شرعي أو عقلي من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض[13].

وتسقط النفقة إن خرجت بدون إذن زوجها، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: «أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع»[14].

وحثّ الإسلام على اتخاذ التدابير الموضوعية للحيلولة دون وقوع التدابر والتقاطع، فدعا إلى توثيق روابط المودّة والمحبة وأمر بالعشرة بالمعروف، قال اللّه تعالى: « ... وعَاشرُوهنَّ بالمعرُوفِ فإنّ كَرِهتُمُوهُنَّ فَعَسى أن تَكرهوا شَيئا ويجعل اللّه فيهِ خيرا كثيرا»[15].

ومن مصاديق العشرة بالمعروف حسن الصحبة، قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنفية: «إنَّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فدارها على كلِّ حال، وأحسن الصحبة لها، فيصفو عيشك»[16].

التعامل بخلق حسن

ومن حقها أن يتعامل زوجها معها بحسن الخلق، وهو أحد العوامل التي تُعمّق المودة والرحمة والحب داخل الاُسرة، قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام: «لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته، وهي: الموافقة؛ ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها..»[17].

أكرم زوجتك..

ومن حقها الاكرام، والرفق بها، واحاطتها بالرحمة والمؤانسة، قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام: «وأمّا حقُّ رعيتك بملك النكاح، فأن تعلم أن اللّه جعلها سكنا ومستراحا وأُنسا وواقية، وكذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد اللّه على صاحبه، ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه، ووجب أن يحسن صحبة نعمة اللّه ويكرمها ويرفق بها، وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحبّت وكرهت ما لم تكن معصية، فإنّ لها حقّ الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لابدّ من قضائها..»[18].

وقد ركّز أهل البيت: على جملة من التوصيات من أجل ادامة علاقات الحب والمودّة داخل الاُسرة، وهي حق للزوجة على زوجها.

قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: «خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي»[19].

وقال صلى الله عليه وآله: «من اتخذ زوجة فليكرمها»[20].

وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «رحم اللّه عبدا أحسن فيما بينه وبين زوجته»[21].

وجاءت توصيات جبرئيل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله مؤكدّة لحق الزوجة قال: «أوصاني جبرئيل عليه السلام بالمرأة حتى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشة مبيّنة»[22].

لا تضربها

ونهى صلى الله عليه وآله عن استخدام القسوة مع المرأة، وجعل من حق الزوجة عدم ضربها والصياح في وجهها، ففي جوابه على سؤال خولة بنت الأسود حول حق المرأة قال: «حقك عليه أن يطعمك ممّا يأكل، ويكسوك ممّا يلبس، ولا يلطم ولا يصيح في وجهك»[23].

وقال صلى الله عليه وآله: «خير الرجال من أُمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم، ويحنّون عليهم، ولا يظلمونهم»[24].

الصبر على إساءة الزوجة

ومن أجل تحجيم نطاق المشاكل والاضطرابات الاُسرية، يستحسن الصبر على إساءة الزوجة، لأنّ ردّ الاساءة بالإساءة أو بالعقوبة يوسّع دائرة الخلافات والتشنجات ويزيد المشاكل تعقيدا، فيستحب الصبر على إساءة الزوجة قولاً كانت أم فعلاً، قال الامام محمد الباقر عليه السلام: «من احتمل من امرأته ولو كلمة واحدة، أعتق اللّه رقبته من النار، وأوجب له الجنّة»[25].

وحثّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله الزوج على الصبر على سوء أخلاق الزوجة، فقال: «من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه اللّه من الأجر ما أعطى أيوب على بلائه»[26].

ولقد ورد في سيرته صلى الله عليه وآله أنّه كان يصبر على أذى زوجاته وغضبهن عليه وهجرهن إياه، فحري بنا أن نقتدي بسيرة سيّد البشر لكي نتجنب كثيرا من حالات التصدّع والتفكك في حياتنا الزوجية، ونحافظ على سلامة العلاقات داخل محيط الاُسرة.

عن عمر بن الخطاب قال: غضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فانكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر من ذلك! فو اللّه إنّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله ليراجعنه وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل[27].

وقال عمر لحفصة ابنته: أتغضب احداكنّ على النبي صلى الله عليه وآله اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم[28].

وكانت سيرة أئمة أهل البيت: مثالاً لسيرة جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله في كل مفردات العقيدة والسلوك، وهكذا كانت في مسألة الصبر على أذى الزوجة لأجل تقويم سلوكها واصلاحها، فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: «كانت لأبي عليه السلام امرأة، وكانت تؤذيه، وكان يغفر لها»[29].

المضاجعة

ومن حقوق الزوجة حق المضاجعة، فإذا حرمها الزوج من ذلك ـ كما هو الحال في الايلاء، بأن يحلف ألا يجامع زوجته ـ فللزوجة حق الخيار، إن شاءت صبرت عليه أبدا، وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم الشرعي، حيث يمهله لمدة أربعة أشهر ليراجع نفسه ويعود إلى مراعاة حقها، أو يطلقها، فان أبى كليهما حبسه الحاكم وضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يرجع إلى زوجته، أو يطلقها[30].

وإذا تزوجت من رجل على أنّه سليم، فظهر أنه عنّين انتظرت به سنة، فان استطاع مجامعتها فتبقى على زوجيتها، وإن لم يستطع كان لها الخيار، فان اختارت المقام معه على أنّه عنّين لم يكن لها بعد ذلك خيار[31].

ولا يجوز اجبار المرأة على الزواج من رجل غير راغبة فيه ـ كما تقدم ـ.

وإن كان للرجل زوجتان، فيجب عليه العدل بينهما[32].

ووضع الإسلام حدودا في العلاقات الزوجية، فلا يجوز للزوج أن يقذف زوجته، فلو قذفها جلد الحدّ.

 


[1] النساء 4: 34.

 

[2] عدة الداعي / أحمد بن فهد الحلي: 72 ـ مكتبة الوجداني قم.

[3] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 285.

[4] مهذب الاحكام 25: 298. والصراط القويم: 215.

[5] عدة الداعي: 81.

[6] مهذب الاحكام 25: 305.

[7] مهذب الاحكام 25: 304.

[8]  مهذب الاحكام 25: 305.

[9]  وسائل الشيعة 21: 512.

[10] الكافي 6: 104.

[11] المقنعة: 531.

[12] الكافي 6: 103.

[13] مهذب الاحكام 25: 292.

[14] الكافي 5: 514.

[15] سورة النساء: 4 / 19.

[16] مكارم الاخلاق: 218.

[17] تحف العقول: 239.

[18] تحف العقول: 188.

[19] من لا يحضره الفقيه 3: 281.

[20] مكارم الاخلاق: 216 ـ 217.

[21] من لا يحضره الفقيه 3: 281.

[22] من لا يحضره الفقيه 3: 278.

[23]مكارم الاخلاق: 218.

[24] مكارم الاخلاق: 216.

[25]مكارم الاخلاق: 216.

[26] مكارم الاخلاق: 213.

[27] الدر المنثور 6: 243.

[28] المعجم الكبير 23: 209.

[29] من لا يحضره الفقيه 3: 279.

[30] المقنعة : 523.

[31] المقنعة : 520.

[32] المقنعة : 516.