الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

ما يصح السجود عليه

338 2015-12-31

 

 

تعتقد الشيعة بأنّه يجب السجود في حال الصلاة على الاَرض وما ينبت منها بشرط أن لا يكون مأكولاً ولا ملبوساً، وأنّه لا يصحُّ السجود على غير ذلك في حال الاِختيار

فقد روي في حديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ونَقَلَهُ أهلُ السُّنة أنّه قال: «وجُعِلَتْ لِيَ الاَرضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً»[1].

 

وكلمة «الطهور» التي هي ناظرة إلى التيمّم تفيد أنّ المقصودَ من الاَرض هو الاَرض الطبيعيّة التي تتمثل في التراب والصخر والحصى وما شابهها.

 

ويقول الاِمام الصادق ـ عليه السلام ـ أيضاً: «السجودُ لا يَجُوز إلاّ عَلى الاََرض أو عَلى ما أنبَتت الاَرضُ إلاّ ما أُكِلَ أو لُبِس»[2].

 

ولقَد كانت سِيرةُ المسلمين في عصر الرسول الاَكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هي السجود على أرض المسجد التيكانت مفروشة بالحصى، وعندما كان الجوّ حاراً جداً بحيث كان السجود على الحصى أمراً عسيراً، كانَ يسمح لهم بأن يأخذوا الحصى في أكفهم لتبريدها، حتى يمكنهم السجودُ عليها.

يقول «جابرُ بنُ عبد الله» الاَنصاري: كنتُ أُصلّي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الظُهر فآخذ قبضةً من حصى في كفّي لِتبرُدَ حتى أسجدَ عليه من شِدّة الحر[3].

وتجنَّبَ أحد الصَّحابة عن تتريب جبهته عند السجود، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «ترّب وجهك»[4].

 

كما انّه إذا كان أحدٌ من الصحابة يسجد على كور العمامة أزاح النبيُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بيده عمامته عن جبهته[5].

 

إنّ هذه الاَحاديث كلَّها تشَهد بأنّ وظيفة المسلمين في عصر النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كانت في البداية هي السجودُ على الترابِ والحصى، ولم يسجدوا على الفراش أو اللباس أو على طرف العمامة، ولكن النبيُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أُبلغ عن طريق الوحي الاِلَهي فيما بعد أنّه يمكنه السجودُ على الحصير والخُمرة أيضاً وثمت رواياتٌ عديدةٌ وكثيرةٌ تحكي عن سجود النبيّ على الحصير والخُمرة[6].

 

إنّ الشيعة الاِمامية كانوا لا يزالون مقيّدين بهذا الاَصل، فهم كانوا ولا يزالون يسجُدون فقط على الاََرض، أو ما ينبتُ من الاَرض من غير المأكول والملبُوس كالحصير المصنوع من سَعْف النَخْل، أو القَصَب، ويرجع إصرارهم على السجود على التراب أو الحصى والصخر أو الحصير إلى هذه الاَدلّة الساطعة.

ثم إنّ من الاَفضل أن تكون المساجدُ في البلاد الاِسلامية على نحو يمكن لاَتباع جميع المذاهب المختلفة العمل بوظائفهم دون حرج.

وفي الخاتمة ؛ لابد أن نُذكِّر بهذه النقطة وهي أنّ التراب والحجر هو في الحقيقة «مسجودٌ عليه» وليس «مسجوداً له» فالشيعة يسجدون على التراب والحجر لا أنّهم يسجدون لهما.

وربما يُتصوّر أحد خطأً أنّ الشيعة يسجدون للتراب والحجرفي حين انّهم إنّما يسجدون لله تعالى تماماً مثل جميع المسلمين ويضعون جباههم على التراب تذلّلاً لله تعالى ويقولون سبحانَ ربّي الاعلى وبحمده.

 



[1] صحيح البخاري: 1 | 91 ، كتاب التيمم، الحديث 2.

[2] وسائل الشيعة، ج 3، الباب 1 من أبواب «ما يُسجَد عليه» الحديث الاَوّل، ص 591.

[3] مسند أحمد: 3 | 327، حديث جابر، سنن البيهقي: 1 | 439.

[4] كنز العمّال: 7 | 465، رقم الحديث 19810 .

[5] راجع سنن البيهقي: 2 | 105 .

[6] مسند أحمد : 6 | 179، 309، 331، 377، و 2 | 192 ـ 198 .

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017