الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

الأئمة الاثني عشر

تجريبي..

الاجتهاد

135 2015-12-30

 

 

مصادر الفقه الشيعيّ الاِماميّ (هي عبارة عن الاَدِلّة الاَربعة: الكتاب والسُّنة والعقل والاِجماع)، وتسمّى عمليّة إستنباط الاَحكام الشرعيّة من هذه الاَدلّة بشروطٍ خاصّة مذكورة في عِلم الاَُصولِ بـ«الاِجتهاد».

إنّ الشريعة الاِسلاميّة حيث إنَّها شريعةٌ سماويّةٌ، ولا شريعة بعدَها قَط، وَجَبَ أنُ تلبّي كلَّ الحاجات البشرية في مختلف مجالات حياتها الفرديّة والاجتماعية.

 

ومن جانِبٍ آخَر حيث إنَّ الحوادث والوقائع لا تنحصر فيما كان في زمن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فالتَطوُّرات المتلاحقة في الحياة تطرح احتياجات وحالات جديدة، تحتاج كل واحدة منها طبعاً إلى حكم شرعي خاصّ.

وبالنظر إلى هذين المطلبين يكون فتح باب الاجتهاد في وجه الفقهاء على طول التاريخ أمراً ضروريّاً، إذ هل يمكن أن يكون الاِسلام الذي هو شريعة إلَهية كاملة ودين جامع أن يسكتَ في الحوادثِ الجَديدة الظهور، وأن يترك البشرية حائرة في منعطفات التاريخ والحياة، أمام سيل الحوادث الجديدة.

كُلُّنا نَعلم بأنّ علماءَ «الاَُصول» قَسَّموا «الاِجتهاد» إلى قسمين «الاِجتهاد المطلَق» و «الاِجتهاد في مَذهَبٍ خاصٍّ».

فإذا اجتهد شخصٌ في مسلك أبي حنيفة الفقهيّ، وسعى إلى أن يحصل على رأيه في مسألة مّا، سُمِّيَ عَمَلُه بـ«الاِجتهاد في المذهب».

وأمّا إذا لم يقيّدِ المجتهدُ نَفسَه بمذهبٍ معيّن وخاصّ في المذهب وسعى إلى أن يَفهَمَ الحكمَ الاِلَهيَّ من الاَدلّة الشرعيّة (سواءً وافق مذهباً ومَسلَكاً معيَّناً أو خالفه) دُعيَ ذلك بالاِجتهادِ المطلق.

ولقد أُغلق بابُ الاِجتهاد المطلق ـ وللاَسف ـ في وجه علماء أهل السُّنّة[1] ّلا، وإنحصر اجتهادُهم في إطار المذاهب الاَربعة خاصّة، وهو لاشك نوعٌ من تقييد عمليّة الاجتهاد، وتضييق لدائرته.

 

إنّ فقهاء الشيعة اجتهدوا على أساس الكتاب والسّنة والعقل والاِجماع، وسعَوا إلى أن لايتقيّدوا لاِدراك الحقائق والمعارف الدينية بشيء، الاّ إتّباع الاَدلّة الشرعيّة.

ومن هنا انتج اجتهادُهم الحيُّ المتحرّك فِقهاً جامعاً، منسجماً مع الاِحتياجات البشريّة المختلفة، المتنوعة، المتطوّرة باستمرار، وخلّف كنزاً علمياً عظيماً.

إنّ ما ساعد على إثراء هذا الفقه العميق المتحرّك هو المنع من تقليد الميّت، والحكم بتقليد المجتهد الحيّ، الذي يعرف بالمجتمع وبالزمان واحتياجاتهما، ومستجداتهما.

إنّ الفقه الشيعيّ يوافق في أكثر المسائل نظريات الفقهاء من المذاهب الاَُخرى، وإنّ مطالعة كتابِ «الخلاف» للشيخ الطوسيّ شاهدُ صدقٍ على ذلك، فقلّما توجَد مسألةٌ فرعيّة في الفقه الشيعيّ لا توافِق رأيَ أحد مؤسسي المذاهِبِ الاَربعة، أو من سَبَقهم من الفقهاء، ومع ذلك فثمّت مسائل للفقه الشيعي فيها رأيٌ خاصٌ، نشير إلى بعضها ضِمن عدّة أُصول تالية، وسنَذكرها مع أدلّتها، لاَنّه قد يُتَصَوَّر أنّ هذه الفروع الخاصّة لا يدل عليها شيءٌ أو هي تخالف الكتاب والسُّنّة، والحال أنّ الاَمر على عكس ذلك.

 



[1] المقريزي: الخطط: 2 | 344 .

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017