الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

الاِنسان ينال جزاء أعماله

104 2015-12-29

 

 

يَشهدُ العقلُ والنقلُ بأنّ كلَّ إنسانٍ يَرى جزاءَ عملِهِ، إنْ خيراً فخيرٌ، وإن شرّاً فشرّ.

 

يقول القرآنُ في هذا الصَّدد: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خيْراً يَرَهُ)[1].

 

ويقول أيضاً: (وأنَّ سَعْيَهُ سَوفَ يُرى * ثُمَّ يُجزاهُ الجزاءَ الاَوفى)[2].

ويُستفاد من الآيات السابقة أنَّ أعمالَ الاِنسان القبيحة، لا تُزيل أعمالهُ الصالحة ولا تقضي عليها، ولكن يجب أنْ نعلم في نفس الوقت أنّ الذين يرتكبون بعضَ الذنوب الخاصّة كالكُفر والشرك، أو يَسلكون سبيلَ الاِرتداد سيُصابون بالحَبط، أيْ أنّ أعمالَهم الصّالِحة تُحبط وتهلَكَ، ويَلقون في الآخرة عَذاباً أبديّاً كما يَقول سبحانه: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافرٌ فَأُوْلَئكَ حَبِطتْ أَعْمالُهُمْ في الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأُوْلئكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فيهَا خالدونَ)[3].

ونظراً إلى ما قلناه فإنّ كلَّ إنسانٍ مؤمنٍ سيَرى ثوابَ أعماله الصّالِحَة في الآخرة خيراً كانت أو شراً، إلاّ إذا ارتدّ، أو كَفَرَ، أو أشرَكَ، فإنّ ذلك سيأتي على أعماله الصالِحَة ويقضي عليها ـ كما دَلّ على ذلكَ الكتابُ والسُنّةُ ـ.

 

وفي الختام لابُدَّ من التذكير بالنقطة التالية وهي: أَنّ اللهَ سبحانه وتعالى وإنْ وَعَدَ المؤمِنين بالثواب على أعمالِهم الصالِحة، وفي المقابل أوعد على الاَعمال السيئة، ولكن «الوعدَ» و «الوَعيد» هذين يختلف أحدُهما عن الآخر ـ في نظر العقل ـ لاَنّ العَملَ بالوعد أصلٌ عقليٌ، والتخلّفَ عنه قبيح، لاَنّ في التخلّف عنه تضييعاً لِحقّ الآخرين، وإن كانَ هذا الحقُ مما أوجبَهُ الواعدُ، نفسُه على نفسه، وهذا بخلاف الوعيد فهو حق للمُوعِد وله الصفح عن حقه والاِعراض عنه ولهذا لا مانعَ مِن أن تستر بعضُ الاَعمالِ الصالِحة الحسنة قباحةَ بعض الاَعمال السيئة وهو مايُسمّى بالتكفير[4].

 

وقد صَرَّحَ القرآنُ الكريمُ بكونِ بعضِ الاَعمال الصّالحة الحَسَنة مكفّرةً للاَعمال السَّيئة، وأحَد هذه الاَعمال هو اجتناب الشخص للذنوب الكبيرة: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائرَ ما تُنْهَونَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً)[5].

وكذا يكونُ لاَعمالٍ أُخرى مثل التوبة[6]، وصدقة السر[7] وغير ذلكَ مِثل هذا الاَثر.

 



[1] الزلزلة | 7 .

[2] النجم | 40 ـ 41 .

[3] البقرة | 217 .

[4] كشف المراد، ص 413، المقصد 6، المسألة 7.

[5] النساء | 31 .

[6] لاحظ التحريم | 8 .

[7] لاحظ البقرة | 271 .

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017