الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

الأئمة الاثني عشر

تجريبي..

الشفاعة

95 2015-12-29

 

 

تُعتبر شفاعة الشافعين يوم القيامة بإذن الله تعالى إحدى العقائد الاِسلاميّة المُسَلَّمة الضروريّة.

إنّ الشفاعةَ تشملُ أُولئك الذين لم يقطعوا صِلتهم بالله، وبالدين بصورةٍ كاملة، فصاروا صالحين لشمولِ الرحمةِ الاِلَهيّةِ لهم بواسطة شفاعةِ الشافعين، رغم تورُّطِهم في بعض المعاصي والذنوب.

والاِعتقادُ بالشَفاعة مأخوذٌ من القرآن الكريم والسُّنة ونشير إلى بعض تلك النصوص فيما يأتي:

 

ألف : الشَفاعة في القرآن

 

إنَّ الآياتِ القرآنيّة تحكي عن أصل وجودِ الشفاعة يومَ القيامة، وتصرّح بأصل وجودِ الشفاعة وأنّها تقع بإذنِ اللهِ تعالى. ويقول: (وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَن ارْتَضَى)[1].فمَنْ هُم الشُفَعاء؟

 

يُستَفادُ من بعض الآيات أنّ الملائكة من الشُفعاء يومَ القيامة كما يقولُ: (وَكَم مِن مَّلَكٍ في السَّماواتِ لاَ تُغْنِي شَفاعتُهُم شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللهُ لِمَن يَشاءُ وَيَرْضى)[2].

 

ويذهبُ المفسِّرون في تفسير قولِهِ تعالى: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)[3] إلى أنّ المقصود مِنَ «المقام المحمود» هو مقامُ الشّفاعة الثابتُ للنبيّ الاَكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ.

 

ب : الشَفاعة في الروايات

 

لقد تحدّثت روايات كثيرة ورَدَت في كتبِ الحديث عن الشفاعة مضافاً إلى القُرآنِ الكريم. ونشيرُ إلى بعضِ هذه الاَحاديث:

 

1. يقولُ النبيُّ الاَكرمُ: «إنَّما شَفاعَتي لاََهلِ الكَبائِر مِن أُمَّتِي»[4].

والظاهر أنّ عِلّة اختصاص الشفاعة بمرتكبي الكبائر من الذنوب وشمولها لهم خاصة، هو: أنّ اللهَ وَعَد في القرآنِ بصراحة بأن يغفرَ للناسِ السيئات الصغيرة إذا ما هم اجتنبوا الكبائرَ[5] فبقيّة الذنوب ما عدا الكبائر تشمُلُها المغفرة، في الدنيا ومع المغفرة لا موضوع للشفاعة.

 

2. «أُعْطِيْتُ خَمْساً... وأُعطِيتُ الشَفاعَة، فَادّخَرْتُها لاَُمَّتي فهيَ لِمَن لا يُشْرك بِاللهِ»[6].

 

وعلى من أراد التعرّف على غيره من شفعاء يوم القيامة كالاَئِمة المعصومين، والعلماء، وكذا المشفوع لهُمْ، أن يُراجِعَ كتبَ العقائد، والكلام، والحديث.

كما أنّه لابُدّ أن نَعلَمَ بأنّ الاِعتقاد بالشَفاعة، مثل الاِعتقاد بقبُول التوبة، يجب أن لا يوجبَ تجرُّؤَ الاَشخاص على ارتكاب الذنوب، بل يجب أن يُعَدَّ هذا الاَمر «نافذةَ أمَل» تعيدُ الاِنسانَ إلى الطريقِ الصحيحِ، لكونه يرجو العفو، فلا يكونُ كالآيسين الّذين لا يفكّرون في العودة إلى الصِراط المستقيم قط.

ومِن هذا يتضح أنّ الاَثر البارز للشفاعة هو مغفرة ذنوب بعض العُصاة والمذنبين ولا ينحصر أثَرُها في رفع درجة المؤمنين كما ذهبَ إلى ذلك بعض الفِرقُ الاِسلامية (كالمعتزلة)[7].

 



[1] الاَنبياء | 28 .

[2] النجم | 26 .

[3] الاِسراء | 79 .

[4] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 3 | 376 .

[5] لاحظ النساء | 31 .

[6] الخصال للشيخ الصدوق، باب «الخمسةُ» ؛ صحيح البخاري، 1 | 42؛ مسند أحمد، 1 | 301.

[7] أوائل المقالات للشيخ المفيد ص 54 وكتب أُخرى.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017