الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

الأئمة الاثني عشر

تجريبي..

السؤال في القبر

700 2015-12-29

 

 

تبتدأ الحياة البرزَخية بقبض الروح عن البدن، وعندما يودع بدن الاِنسان في القبر، يأتي إليه ملائكة الربّ فيسألونه عن التوحيد والنبوُة وأُمور عقائدية أُخرى، ومن الواضح أنّ إجابة المؤمن ستختلف عن إجابة الكافر وبالتالي يكون عالم البرزخ مظهراً من مظاهر الرحمة للمؤمن، أو مصدراً من مصادر النقمة والعذاب للكافر.

 

إنّ السؤال في القبر وما يستتبع من الرحمة أو العذاب من الاَُمور المسلّمة عند أئمة أهل البيت، وفي الحقيقة أنّ القبر يُعدّ أُولى المراحل للحياة البرزخية التي تدوم إلى أنْ تقوم الساعة.

 

ولقد صَرَّحَ علماءُ الاِماميّة في كتُب العقائد التي ألّفُوها بما قُلناه .

 

فقد قال الشيخُ الصدوق؛: إعتقادُنا في المساءلةِ في القَبرِ، انَّه حقٌ لابدَّ منها، فمن أجابَ بالصواب فازَ برَوحٍ ورَيحانٍ في قَبرهِ، وبِجَنّةِ النعيمِ في الآخرة، ومَن لم يُجِبْ بِالصَّوابِ فَلهُ نُزُلٌ من حميمٍ في قبره، وتَصْلِيةُ جَحيم في الآخرةِ[1].

 

وقال الشيخُ المفيد في كتابه «تصحيحُ الاِعتقاد»: جاءَت الآثارُ الصحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّ الملائكة تنزل على المقبُورين فتسألُهم عن أدْيانهم، وألفاظُ الاَخبارِ بذلك متقاربة فمِنها أنّ مَلكَينِ لله تعالى يُقالُ لهما ناكر ونكير ينزلان على الميّتِ فَيَسألانِهِ عن رّبِهِ ونبيِّهِ ودينِهِ وإمامِهِ، فإنْ أجابَ بالحق سَلَّموهُ إلى ملائكةِ النَعيم، وإن ارتجَّ عليه سَلَّموهُ إلى ملائكةِ العَذاب[2].

 

وقال المحقّق نصيرُ الدين الطوسي في كتابه: «تجريد الاعتقاد» أيضاً: وعذابُ القبر واقعٌ لاِمكانِهِ، وتواتُرِ السَمعِ بِوقوعِهِ[3].

 

ومن راجَعَ كتب العقائد لدى سائر المذاهب الاِسلامية اتّضح له أنّ هذه العقيدة هي موضع إتفاقٍ بين جميع المسلمين، ولم يُنسَب إنكار عذابِ القبر إلاّ إلى شخص واحِدٍ هو «ضرار بن عمرو»[4].

 



[1] اعتقادات الصدوق، الباب 17، ص 37 .

[2] تصحيح الاعتقاد للمفيد: ص 45 ـ 46 .

[3] كشف المراد: المقصد 6، المسألة 14.

[4] راجع كتاب «السنة» لاَحمد بن حنبل؛ و «الاِبانة» لاَبي الحسن الاَشعري؛ وشرح الاَُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017