الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

الأئمة الاثني عشر

تجريبي..

الملبس.. إشكالية فكرية

183 2017-11-06

حين ارتدى الانسان اللباس في فجره الأول هل كان ذلك استجابة لفطرة ذاتية فيه ومظهراً لرقي حضاري؟ لتعدّ بعدها أية عملية تعرٍ هي بمثابة انتكاسة حضارية ورجوع منه الى الهمجية والبربرية وصفة الانسان البدائي؟!!

أم أنه مجرد تطور في الجنبة المدنية للحضارة قائم على الاساس المنفعي شأنها شأن الفأس والمحراث، فهو قد ارتدى اللباس لمّا وجده يقيه من البرد ويحفظ جسده من عوامل خارجية؟!

أو ان الامر لا يتجاوز حدود الجانب السلوكي، مثله مثل تطور الانسان في طريقة الطعام مثلاً، والتي انتقل فيها من الالتهام تماما كما يفعل الحيوان الى الجلوس ووضع الطعام على المائدة واستخدام الاواني والملاعق، فيكون النفور المتولد من عملية العري هو كالنفور المتولد من طريقة تناول بدائية للطعام؟

وهذا يقودنا الى اشكالية مازالت موجودة حتى يومنا هذا، وهي علاقة الاخلاق بالملبس وهل الانسان سيما المرأة غير قادرة على التحلي بالأخلاق إلا باللباس المحتشم؟

او كما يعبر البعض من أن الفضيلة هي في نضج الوعي والذات والتفكير وليس في قطعة قماش.

width=720

إن هذه الاشكالية بكل تساؤلاتها غير قابلة للحسم، ومن الخطأ الفادح ما يقوم به طرفا الصراع من محاولات ساعية الى البرهنة على نتيجة قاطعة. وذلك لضرورة أن نحدد ـ في بدء النزاع ـ منظورنا الى الجسد الانساني.

هل هو الجسد الدارويني، او بالمنظور الدارويني، وحينها لن يتجاوز حدود التكوين المادي البايلوجي والتفاعلات الكيمياوية؟ ام هو الجسد المعبأ بالروح؟

 إن إنكار الغيب لا يؤدي بالإنسان الى مجرد انكار الله او الالحاد فحسب، بل الى نتائج شاملة على كل اصعدة الحياة كالأخلاق والسلوك وغيرها.

وعليه فإننا إزاء ما يشبه البنية التحتية المتمثلة بالغيب والروح والبنية الفوقية المتمثلة بالأخلاق والسلوك والجسد، ولن تحسم أية قضية في البنية الفوقية مالم تحسم قضية البنية التحتية، وسيظل الشخص المؤيد للعري أو الراضي به متمسكا برأيه  مادام هو متمسك بمادية الجسد والأخلاق، وتظل محاولات المعارض للتعري بمثابة إقحام لشعوره بالروح، ولكنه بالمقابل فإن على المؤيد أن يكف عن دعواه بأن الفضيلة هي في نضج الوعي والذات والتفكير وليس في قطعة قماش،  إذ هو لا يتحدث عن الفضيلة  بمفهومها المطلق بل هي الفضيلة المحدودة بحدود منظومته المادية.

width=720

إن المرأة الغربية حين تذهب لأداء فعل من صميم الممارسة الروحية وهو الصلاة فإنها تجد في وجدانها ضرورة لابد منها وهي ارتداء الثوب المحتشم لأداء ذلك الفعل، واما التي تظهر بملبس شبه عار فأنها عادة ما تكون في منأى عن موضوع الروح، والاخلاق الحسنة التي تمارسها إنما تقوم على اساس الاخلاق المادية.

رغم هذا فإن المؤيد والمعارض للعري بل النوع الانساني برمته يؤمن بأن ثمة حدود حين يتجاوزها سيكون حينئذ في منطقة الرذيلة وان واحدا من تجليات هذه المنطقة

هو الملبس فالشعوب الغربية مهما اختلفت في الحد الذي تتعارف عليه لما يظهر من الجسد سيما المرأة فإنها تصل في النهاية الى حد من تظهر به فإنها ساقطة وتمتهن الابتذال.

وعليه فإننا نصل بالمؤيد للعري او الراضي به والذي يدور في المدار المادي بأن العري والابتذال في اتجاه واحد.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017